النويري

141

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقتل ابنه المكنى بأبى الأغلب « 1 » لظنّ ظنّه به ، فضرب عنقه بين يديه صبرا . وقتل ثمانية إخوة كانوا له رجالا ، ضربت أعناقهم بين يديه صبرا . وكان أحدهم ثقيل البدن فسأله واسترحمه . فقال : « لا يجوز أن تخرج عن حكم الجماعة » . وقتله . ثم قتل بناته . وأتى بأمور لم يأت بها أحد قبله ولم يتقدمه إلى مثلها ملك ولا أمير . فكانت أمه إذا ولد له ابنة من أحد جواريه أخفتها عنه وربتها حتى اجتمع عندها منهن ست عشرة جارية . فقالت له ذات يوم ، وقد رأت منه طيب نفس : « يا سيدي ، قد ربيت لك وصائف ملاحا ، وأحب أن تراهن » . فقال : « نعم ، قرّبيهن منى » . فأدخلتهن إليه فاستحسنهن . فقالت : « هذه ابنتك من جاريتك فلانة ، وهذه من فلانة » . حتى عدّتهن عليه . فلما خرج قال لخادم له أسود كان سيافا يقال له ميمون : « امض فجئنى برؤوسهن » . فتوقف استعظاما منه لذلك . فسبّه وقال : « امض وإلا قدمتك قبلهن » . فمضى إليهن . فجعلن يصحن ويبكين ويسترحمن ، فلم يغن ذلك عنهن شيئا . وأخذ رؤوسهن وجاء بهن معلقة بشعورهن ، فطرحها بين يديه . ومن قبيح « 2 » أفعاله ما كان عليه من أمر الأحداث ، وكان له نيّف وستون حدثا . وقد رتب لكل واحد منهم مرقدا ولحافا . فإذا جاء وقت النوم ، طاف عليهم الموكل بهم فسقى كل واحد منهم ثلاثة أرطال ، وينام كل واحد منهم في مكانه . فبلغه أن بعضهم يمشى في الليل إلى بعض . فجلس بباب القصر على كرسي وأمر بإحضارهم .

--> « 1 » انظر التعليقة رقم 3 في صفحة 138 . « 2 » ر : قبح .